محمد حسين الذهبي
305
التفسير والمفسرون
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : هذا التفسير ، اختصره النسفي - رحمه اللّه - من تفسير البيضاوي ومن الكشاف للزمخشري ، غير أنه ترك ما في الكشاف من الاعتزالات . وجرى فيه على مذهب أهل السنة والجماعة ، وهو تفسير وسط بين الطول والقصر ، جمع فيه صاحبه بين وجوه الإعراب والقراءات ، وضمنه ما اشتمل عليه الكشاف من النكت البلاغية ، والمحسنات البديعة ، والكشف عن المعاني الدقيقة الخفية ، وأورد فيه ما أورده الزمخشري في تفسيره من الأسئلة والأجوبة ، لكن لا على طريقته من قوله : « فإن قيل . . . قلت » بل جعل ذلك في الغالب كلاما مدرجا في ضمن شرحه للآية ، كما أنه لم يقع فيما وقع فيه صاحب الكشاف من ذكره للأحاديث الموضوعة في فضائل السور . هذا وقد أورد النسفي في مقدمة تفسيره عبارة قصيرة ، أوضح فيها عن طريقته التي سلكها فيه ، وأرى أن أسوقها لك بنصها لتمام الفائدة : قال رحمه اللّه : « قد سألني من تتعين إجابته ، كتابا وسطا في التأويلات ، جامعا لوجوه الإعراب والقراءات ، متضمنا لدقائق علمي البديع والإشارات ، حاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة ، خاليا عن أباطيل أهل البدع والضلالة ، ليس بالطويل الممل ، ولا بالقصير المخل ، وكنت أقدم فيه رجلا وأؤخر أخرى ؛ استقصارا لقوة البشر عن درك هذا الوطر ، وأخذا لسبيل الحذر عن ركوب متن الخطر ، حتى شرعت فيه بتوفيق اللّه والعوائق كثيرة ، وأتممته في مدة يسيرة ، وسميته بمدارك التنزيل وحقائق التأويل . . . » . وقال صاحب كشف الظنون : « اختصره - يعنى تفسير النسفي - الشيخ زين الدين ، أبو محمد ، عبد الرحمن بن أبي بكر بن العيني ، وزاد فيه « 1 » » ولكن لم يقع في يدنا هذا المختصر ، ولم نظفر به حتى نحكم عليه .
--> ( 1 ) كشف الظنون ج 2 ص 248